حبيب الله الهاشمي الخوئي

250

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ابن شعبة اسمه الفيروز الفارسي أصله من نهاوند فأسرته الروم واسره المسلمون من الروم ولذلك لما قدم سبى نهاوند إلى المدينة في السنة الحادية والعشرين كان أبو لؤلؤة لا يلقى منهم صغيرا إلا مسح رأسه وبكى وقال له اكل رمع كبدي وذلك لأن الرجل « يعنى به عمر » وضع عليه من الخراج كلّ يوم درهمين فثقل عليه الامر فأتى إليه فقال له الرجل « اى عمر » ليس بكثير في حقك فانّي سمعت عنك أنك لواردت أن تدير الرحى بالريح لقدرت على ذلك فقال أبو لؤلؤة لاديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة ، فقال إن العبد قد أوعد ولو كنت اقتل أحدا بالتهمة لقتلته وفي خبر آخر قال له أبو لؤلؤة لأعملن لك رحي يتحدّث بها من بالمشرق والمغرب ثمّ انّه قتله بعد ذلك . ثمّ نقل عن بعض الاعلام : أن فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلَّص اتباع أمير المؤمنين عليه السّلام وكان أخا لذكوان وهو أبو أبي الزناد عبد اللَّه ابن ذكوان عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض والنحو والشعر والحديث والفقه فراجع الاستيعاب . وقال الذهبي في كتابه المختصر في الرجال : عبد اللَّه بن ذكوان أبو عبد الرحمن هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أمية وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ثقة ثبت روى عنه مالك والسفيانان مات فجأة في شهر رمضان في السنة الحادية والثلاثين بعد المأة . ثم قال قال صاحب الرياض وهذا أجلي دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة وحينئذ فلا اعتماد بما قاله الذهبي من أن أبا لؤلؤة كان عبدا نصرانيا لمغيرة ابن شعبة وكذا لا اعتداد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء من أن أبا لؤلؤة كان عبدا لمغيرة ويصنع الأرحاء ثمّ روى عن ابن عباس أن أبا لؤلؤة كان مجوسيّا . ثمّ إن في المقام كلام آخر وهو أن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد أمر باخراج مطلق الكفار من مكة والمدينة فضلا عن مسجدهما والعامة قد نقلوا ذلك وأذعنوا بصحة الخبر الوارد في ذلك الباب فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانيا مجوسيا كيف رخّصه عمر في أيام خلافته أن يدخل مدينة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غير مضايقة ولا نكير فضلا عن مسجده